مسارات : المحور الاثيوبي ـ الإماراتي وحرب استنزاف السودان ٠٠٠ بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز

مسارات : المحور الاثيوبي ـ الإماراتي وحرب استنزاف السودان ٠٠٠ بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
باتت اللعبة واضحة منذ صبيحة 15 أبريل 2023 حينما أطلقت المليشا المتمردة الطلقة الأولى أو قل قبل ذلك لما ظهرت بوادر إدارة ابو ظبي لخيوط مؤامرة تشعل بها الحريق داخل السودان… وبذا السودانيون يعلمون انها ليست مجرد حرب داخلية بين الدولة ومليشيا متمردة… فهي جزء من صراع إقليمي تتداخل فيه المصالح والطموحات والنفوذ. وخلال الشهور الماضية برز بوضوح تقاطع إثيوبي ـ إماراتي لعب دوراً كبيراً في تعقيد المشهد السوداني وإطالة أمد الحرب، عبر دعم مباشر أتاح للمليشيا المتمردة مواصلة عملياتها التخريبية ضد الدولة والمجتمع.
الإمارات التي تسعى منذ سنوات لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وجدت في الحرب السودانية فرصة لإعادة تشكيل التوازنات داخل السودان عبر دعم قوة موازية للدولة تستطيع فرض واقع سياسي جديد يخدم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. ولذلك لم يعد الحديث عن مجرد علاقات سياسية عابرة، لكن هو عبارة عن شبكة دعم واسعة وفرت المال والعلاقات والغطاء السياسي والإعلامي للمليشيا، المتمردة بما مكّنها من التحول إلى تهديد وجودي للدولة السودانية.
في المقابل، تنظر إثيوبيا إلى السودان من زاوية المصالح الجيوسياسية المرتبطة بسد النهضة والحدود والنفوذ الإقليمي.
ولهذا بدا واضحاً أن إضعاف السودان واستنزاف مؤسساته يمثل مكسباً استراتيجياً لأديس أبابا، التي استفادت من انشغال الخرطوم بحربها الداخلية وربما تأجيل قدرتها على الضغط في الملفات الخلافية.
الأخطر من ذلك أن الجغرافيا الإثيوبية تحولت عملياً إلى مساحة خلفية تساعد المليشيا المتمردة على الحركة وإعادة التموضع وفتح مسارات لوجستية وسياسية وإعلامية.. وهو ما منح الحرب قدرة أكبر على الاستمرار والتوسع. فالحروب الحديثة تدار بالمؤامرات والوكالة و الممرات والحدود والمساحات الآمنة التي تضمن استمرار الإمداد والدعم.
المفارقة المؤلمة أن السودان لم يكن يوماً خصماً للإمارات ولا لإثيوبيا. فقد ظل السودانيون حاضرين في بناء اقتصاد دويلة الإمارات لسنوات طويلة ولا يحتاج ذلك إلى كثير سرد فهو معلوم بالضرورة… بينما احتضنت الخرطوم ملايين الإثيوبيين في أوقات المجاعة والحروب والأزمات، دون أن تغلق أبوابها أو تتعامل بعقلية الانتقام. لكن السياسة الإقليمية كثيراً ما يتم إدارتها بالمصالح والخسة.. ولهذا وجد السودان نفسه يواجه حرباً تشارك فيها أطراف خارجية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بينما يدفع الشعب السوداني وحده الثمن…
ورغم كل ذلك، فإن أخطر ما يخطئ فيه (خصوم السودان) هو اعتقادهم أن هذا الشعب يمكن كسره بسهولة.
فالسودان الذي واجه الاستعمار والحصار والحروب والانقسامات لعقود طويلة، ظل في كل مرة قادراً على استعادة توازنه من جديد. قد ينزف السودان، وقد يتألم، لكنه ليس دولة قابلة للتجريف.
ولهذا فإن معركة السودان الوجودية اليوم ليست فقط مع مليشيا متمردة،.. لكن هي مع مشروع إقليمي حاول تغذية الموت والدمار والفوضى لإعادة تشكيل الدولة السودانية وفق مصالح الآخرين. غير أن التجارب تثبت دائماً أن الدول التي تقوم على جذور عميقة لا تسقط مهما تكالبت عليها المؤامرات.
جسر جوي تحت المجهر.. تقارير فرنسية تكشف مسارات إمداد عسكري يغذي (المليشيا المتمردة) عبر أجواء إقليمية







